في كلمته الخاصة التي ألقاها خلال حفل عشاء بنهاية اليوم الأول لمنتدى الجزيرة في نسخته الحادية عشرة التي تناقش "أزمة الدولة ومستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط"، بالعاصمة القطرية الدوحة، في 16-17 أبريل/نيسان 2017، اختار المؤرِّخ البريطاني، كريغ موراي، سفير المملكة المتحدة السابق في أوزبكستان، مقاربة مظاهر أزمة الدولة الوطنيةة انطلاقًا من تجربته الدبلوماسية، مستهلًّا حديثه بالتعبير عن أمله في استقلال بلاده أسكتلندا عن المملكة المتحدة.

وأشار موراي إلى بعض المحطات في مساره المهني؛ حيث عمل في وزارة الخارجية البريطانية، سنة 1994، خلال اندلاع حرب الخليج الثانية؛ إذ كان مسؤولًا عن مركز يُعنى بمراقبة برنامج العراق التسليحي. وتحدث عن المهام التي تولاها في بولندا وكذلك في دول أخرى، ثم تعيينه سفيرًا في أوزبكستان التي تشترك في حدود مع أفغانستان، حيث توجد فيي أوزبكستان قاعدة عسكرية أميركية وأخرى ألمانية، وكانت هذه الدولة تسهم في الحرب على أفغانستان وتنسق كثيرًا مع أميركا وبريطانيا. وأشار مواري إلى أن نظام أوزبكستان كانن نظامًا ديكتاتوريًّا يمارس التعذيب وقد زَجَّ بعشرات الآلاف من السجناء في زنازين لا حصر لها "وكنا نحصل عن طريق مكتب الاستخبارات البريطاني MI6 على معلومات تؤكد وجود التعذيب في أوزبكستان. وبعد مرحلة تبين أن وكالة المخابرات المركزية (CIA) كانت ترسل سجناء لأوزبكستان ليتم تعذيبهم. لقد احتجَجْتُ على هذه الممارسات، وكان النظامم الأوزبكي وكذلك الدول الغربية يبالغون في قوة القاعدة اعتمادًا على معلومات استخباراتية تؤخذ من مساجين تحت التعذيب. وحاججت المسؤولين في بلادي حول هذه المعلوماتت الكاذبة، وكنت أعلم أن العراق ليس به أي أسلحة دمار شامل"، معتبرًا أن غزو العراق من طرف جورج بوش الابن وتوني بلير للبحث عن أسلحة دمار شامل إنما كان فِرية، "فلمم تكن هناك أي أسلحة دمار شامل".

وفي هذه المرحلة، يؤكد موراي، "تركتُ وزارة الخارجية وتم تسريب جزء من حياتي الشخصية للصحف الصفراء، وبعد ذلك اهتممت بالتاريخ وألَّفت كتابًا تاريخيًّا يتعلق بألكساندر بيرنز، وهو شخص مثير مات في الحرب الأفغانية، 1841، أثناء حرب بريطانيا في أفغانستان. ومما أذهلني اليوم أنه في سنة 1837 قبل الغزو الأول لأفغانستان كان البريطانيون يتلاعبون بالانقسامات ما بين السنَّة والشيعة وهو ما يتم اليوم. إن الطرق التي تستخدمها القوى الإمبريالية في تقسيم الكيانات ليست جديدة؛ إذ تهدف إلى إحداث قطيعة بينن مجموعات مختلفة معتمدة على قاعدة "فرِّقْ تَسُد"، وهو نفس ما فعلته فرنسا في الجزائر، وما مارسته بريطانيا وفرنسا في مناطق كثيرة من العالم، يضيف موراي، مارسته أيضًا روسيا في داغستان والشيشان وتتارستان التي لا تزال جزءًا من روسيا. فالكثير من أراضي روسيا هي أراضي مسلمين تم استعمارهم في نفس الفترة التي استعمرت فيها بريطانياا الهند. وإذا كان الاستعمار الغربي في بريطانيا وفرنسا استعمل السفن للوصول إلى المستعمرات فإن روسيا لم تحتج للسفن فالأرض التي استعمرتها ملاصقة لها.

وتحدث السفير البريطاني السابق عن القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنه ليس هناك وطن ممزق مثلما هي فلسطين؛ حيث تنفصل الضفة الغربية عن غزة التي أصبحت قطاعًا لإبادة الفلسطينيين. كما أن الوضع في فلسطين يتفاقم سنة بعد أخرى، ولا حل في الأفق. 

وفي ختام كلمته، أوضح موراي أن الغزو الاستعماري يخلِّف تركة إنسانية كبيرة، مؤكدًا أن ملايين الأشخاص ماتوا بسبب التدخل الاستعماري وأعداد كبيرة من هؤلاء هم من  الأطفال والنساء.